نجيب الدين السمرقندي
98
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
من غير طرف والحمّى فيه تكون أحدّ ويفارق القرانيطس بالسبات وبقلّة الهذيان ويفارق اختناق الرحم بأن المختنقة لا يمكن أن تجبر على التكلم ما دامت في الإختناق ولا يكون وجهها متغيرا بل بحاله . وعلاجه : تنقية البدن من الخلط الغالب وتقدير الأدوية على حسب غلبة أحد الخلطين فإن كانت الغلبة للبلغم يستفرغ بمثل الأيارج والغاريقون والتربد وإن كانت للصفراء يستفرغ بمطبوخ الهليلج ومعجون الخيارشنبر والسقمونيا وتبديل المزاج بعد التنقية بالأطلية والشمومات والنطولات وغيرها بحسب الواجب . ونوع منه أي من السبات وفيه نظر يسمّى الجمود بالجيم من جمد في حالة كذا إذا لم يبرح تسمية له باسم لازمه والشخوص لأن صاحبه يبقى شاخصا أي مفتوح العين لا يطرفها فيكون تسمية أيضا باسم لازمه وهذه علة متى عرضت للانسان بقي على الحالة التي أدركته عليها إما جالسا وإما نائما وإما قائما أو هو يعمل عملا ولذلك أي ولأنها تعرض للإنسان بغتة على ما هو عليه من الأحوال يسمّى أيضا الآخذة والمدركة وقاطوخس باليونانية ومعناه الإستمساك . وقال « ابن سرافيون » : من الأطباء من يسمّيه آخذا ومنهم من يسمّيه إدراكا . وسبب عروضه بغتة هو أن القسم المؤخر من الدماغ الذي هو محل عروض هذه العلة لا يتحمل أن يتأذى بشئ من البرد والحرّ المجاوزين عن الإعتدال بل يبطل فعله بأدنى ضرر يلحقه وذلك لأنه أشرف أقسام الدماغ من حيث أن فعله وهو الحفظ وإرسال قوة الحس اللمسي والحركة الإرادية إلى جمهور الأعضاء إلّا قليلا منها وتربية النخاع وسائر الأعصاب أفضل من أفعال باقي الأقسام ؛ أما من التخيل ، فلأنه لو لم يكن معه الحفظ والثبات ، لكان كتخيل الصبيان والمجانين الذين ليس عندهم شئ من المعاني المستنبطة من الصور المتخيلة . وأما من الفكر ، فلأنه ترتيب معاني معلومة محفوظة تؤدّى إلى مجهول وذلك إنما يتم بالحفظ والثبات . وأيضا إن هذا القسم إذا استولى عليه البرد دخل الضرر على أفعال ذلك القسم وأفعال أكثر الأعضاء المركبة والبسيطة من الحس والحركة الإرادية وإذا استولى البرد على باقي الأقسام ، دخل الضرر على أفعال ذلك القسم فقط . وأما قسم التخيل فهو أشرف من حيث أنه آلة النفس لإدراك حقائق الأشياء وتحصيل المعارف فلكل واحد منهما أشرفية من وجه .